مكي بن حموش

1967

الهداية إلى بلوغ النهاية

لَيَجْمَعَنَّكُمْ بدل من الرَّحْمَةَ على معنى التفسير لها « 1 » . ورد المبرد قول الأخفش ، وقال : لا يجوز أن يبدل من المخاطب إلا « 2 » المخاطب « 3 » ، لو قلت : " مررت بك زيد " ، و " مررت بي زيد " لم يجز ، لأن هذا لا يشكل « 4 » فيبيّن ، ولكنه مرفوع بالابتداء ، و فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ الخبر « 5 » . وقال ابن قتيبة : الَّذِينَ في موضع خفض على البدل أو النعت " للمكذبين " الذين تقدم ذكرهم « 6 » . ومعنى الآية : قل يا محمد لهؤلاء العادلين المكذبين لِمَنْ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أي : لمن ملك ذلك ؟ ، وليس لهم جواب عن ذلك ، فكأنهم طلبوا الجواب من السائل ، فقالوا لمن ذلك ؟ ، فقيل لهم : لِلَّهِ ، فصار السؤال والجواب من جهة واحدة في الظاهر والجواب إنما هو ( جواب ) « 7 » لسؤال مضمر ، لأنهم عجزوا عن الجواب فقالوا : لمن ذلك ؟ ، فأجيبوا : لِلَّهِ ، أي : هو للّه ، فأخبرهم أن ذلك للّه ، وأعلمهم أن اللّه كتب على نفسه الرحمة لعباده « 8 » ، فلا يعجل عليهم بالعقوبة ، فتوبوا إليه « 9 » . روى أبو هريرة أن النبي عليه السّلام قال : كتب اللّه كتابا قبل الخلق « 10 » : إن رحمتي

--> ( 1 ) جوزه الزجاج في معانيه 2 / 232 ، وذكره مكي في إعرابه 246 . ( 2 ) مخرومة في أ . وفي إعراب النحاس 1 / 538 : " ولا " ، وهو خطأ . ( 3 ) انظر : المقتضب 3 / 272 . ( 4 ) ج د : شكل . ( 5 ) وهذا الإعراب رأي الزجاج في معانيه 2 / 232 ، وقد ذكر النحاس في إعرابه : 1 / 538 رد المبرد لقول الأخفش ، وذكره مكي في إعرابه 247 من غير ذكر قائله . ( 6 ) أي في الآية السابقة . وقول ابن قتيبة محكيّ عنه في أحكام القرطبي 6 / 396 . ( 7 ) ساقطة من ج د . ( 8 ) ج د : لهذه . ( 9 ) انظر : تفسير الطبري 11 / 273 ، والمحرر 6 / 12 ، والتفسير الكبير 12 / 164 ، 165 . ( 10 ) مكررة في ب .